الحج والعمرة
حج البيت: أذان إبراهيم، والمناسك، والأيام المعدودات. ٤ مواضع.
سُورَةُ البَقَرَةِ٢:١٩٦–٢٠٣
اقرأها في سياقها ←وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًۭى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌۭ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍۢ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌۭ كَامِلَةٌۭ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ١٩٦
وأدوا الحج والعمرة تامَّين، مبتغين وجه الله تعالى، فإذا مُنِعْتُم من إتمامهما بمرض أو بعدوٍّ أو نحو ذلك؛ فعليكم ذبح ما تيسر من الهدي - من الإبل أو البقر أو الغنم - لتتحلَّلوا من إحرامكم. ولا تحلقوا رؤوسكم أو تقصروها حتى يبلغ الهدي الموضع الذي يحلُّ فيه ذبحه، فإن كان ممنوعًا من الحرم فليذبح حيث مُنع، وإن كان غير ممنوع من الحرم فليذبح في الحرم يوم النحر وما بعده من أيام التشريق. فمن كان منكم مريضًا، أو به أذى من شعر رأسه؛ كقمل ونحوه، فَحَلَق رأسه بسبب ذلك، فلا حرج عليه، وعليه أن يفدي عن ذلك؛ إما بصيام ثلاثة أيام، أو بإطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، أو بذبح شاة توزع على فقراء الحرم، فإذا كنتم غير خائفين فمن استمتع منكم بأداء العمرة في أشهر الحج، وتمتع بما حرُمَ عليه من محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج من عامه؛ فليذبح ما تيسر له من شاة أو يشترك سبعة في ذبح بعير أو بقرة، فإذا لم يقدر على الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام من أيام المناسك بدلًا منه، وعليه صيام سبعة أيام بعد رجوعه إلى أهله، ليكون مجموع الأيام عشرة كاملة، ذلك التمتع مع وجوب الهدي أو الصيام للعاجز عن الهدي هو لغير أهل الحرم ومن يقيم قريبًا من الحرم، واتقوا الله باتباع ما شرع، وتعظيم حدوده، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره.
ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ١٩٧
وقت الحج أشهر معلومات، تبدأ بشهر شوال، وتنتهي بعشر ذي الحجة، فمن أوجب على نفسه الحج في هذه الأشهر وأحرم به؛ حَرُمَ عليه الجماع ومقدماته، ويتأكد في حقه حُرْمة الخروج عن طاعة الله بارتكاب المعاصي؛ لعظم الزمان والمكان، ويحرم عليه الجدال المؤدي إلى الغضب والخصومة، وما تفعلوا من خير يعلمه الله فيجازيكم به. واستعينوا على أداء الحج بأخذ ما تحتاجون إليه من طعام وشراب، واعلموا أن خير ما تستعينون به في كل شؤونكم هو تقوى الله تعالى، فخافوني بامتثال أوامري واجتناب نواهيّ يا ذوي العقول السليمة.
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ١٩٨
ليس عليكم إثم أن تطلبوا الرزق الحلال بالتجارة وغيرها في أثناء الحج، فإذا دفعتم من عرفات بعد وقوفكم فيها يوم التاسع، متوجهين إلى مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة؛ فاذكروا الله بالتسبيح والتهليل والدعاء عند المشعر الحرام بمزدلفة، واذكروا الله لهدايته لكم إلى معالم دينه، ومناسك حج بيته، فقد كنتم من قبل ذلك من الغافلين عن شريعته.
ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ١٩٩
ثم ادفعوا من عرفات كما كان يصنع الناس المقتدون بإبراهيم عليه السلام، لا كما كان يصنع من لا يقف بها من أهل الجاهلية، واطلبوا المغفرة من الله على تقصيركم في أداء ما شرع، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.
فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًۭا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ٢٠٠
فإذا أنهيتم أعمال الحج، وفرغتم منها فاذكروا الله، وأكثروا من الثناء عليه، كفَخْرِكم بآبائكم وثنائكم عليهم، أو أشد ذكرًا لله من ذكر آبائكم؛ لأن كل نعمة تتنعّمون بها هي منه سبحانه وتعالى، والناس مختلفون، فمنهم الكافر المشرك الذي لا يؤمن إلا بهذه الحياة الدنيا، فلا يسأل ربه إلا نعيمها وزينتها من الصحة والمال والولد، وليس لهم نصيب مما أعد الله لعباده المؤمنين في الآخرة، لرغبتهم في الدنيا وإعراضهم عن الآخرة.
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ٢٠١
وفريق من الناس مؤمن بالله يؤمن بالآخرة، فيسأل ربه نعيم الدنيا والعمل الصالح فيها، كما يسأله الفوز بالجنة والسلامة من عذاب النار.
أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ٢٠٢
أولئك الداعون بخَيْرَي الدنيا والآخرة لهم حظٌّ من ثواب عظيم بما اكتسبوا من الأعمال الصالحة في الدنيا، والله سريع الحساب للأعمال.
سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ٣:٩٦–٩٧
اقرأها في سياقها ←إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ٩٦
إن أول بيت بني في الأرض للناس جميعًا من أجل عبادة الله هو بيت الله الحرام الذي بمكة، وهو بيت مبارك، كثير المنافع الدينية والدنيوية، وفيه هداية للعالمين جميعًا.
فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ٩٧
في هذا البيت علامات ظاهرات على شرفه وفضله؛ كالمناسك والمشاعر، ومن هذه العلامات الحَجَر الذي قام عليه إبراهيم لما أراد رفع جدار الكعبة، ومنها أن من دخله يزول الخوف عنه ولا يناله أذى. ويجب لله على الناس قَصْد هذا البيت لأداء مناسك الحج، لمن كان منهم قادرًا على الوصول إليه، ومن كفر بفريضة الحج فإن الله غني عن هذا الكافر وعن العالمين أجمعين.
سُورَةُ الحَجِّ٢٢:٢٦–٣٧
اقرأها في سياقها ←وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًۭٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ٢٦
واذكر - أيها الرسول - إذ بيّنا لإبراهيم عليه السلام مكان البيت وحدوده بعد أن كان مجهولًا، وأوحينا إليه ألا تشرك بعبادتي شيئًا، بل اعبدني وحدي، وطهّر بيتي من الأنجاس الحسية والمعنوية للطائفين به، والمصلّين فيه.
وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًۭا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ٢٧
ونادِ في الناس داعيًا إياهم إلى حج هذا البيت الذي أمرناك ببنائه؛ يأتوك مشاة أو ركبانًا على كل بعير مهزول مما عانى من السير، تأتي بهم الإبل تحملهم من كل طريق بعيد.
لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ٢٨
ليحضروا ما يعود لهم بالنفع من مغفرة الذنوب، والحصول على الثواب، وتوحيد الكلمة وغير ذلك، وليذكروا اسم الله على ما يذبحونه من الهدايا في أيام معلومات هي: عاشر ذي الحجة وثلاثة أيام بعده؛ شكرًا لله على ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم، فكلوا من هذه الهدايا، وأطعموا منها من كان شديد الفقر.
ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ٢٩
ثم ليقضوا ما بقي عليهم من مناسك حجهم، ويتحللوا بحلق رؤوسهم وقص أظفارهم وإزالة الوسخ المتراكم عليهم بسبب الإحرام، وليوفوا بما أوجبوا على أنفسهم من حج أو عمرة أو هدي، وليطوفوا طواف الإفاضة بالبيت الذي أعتقه الله من تسلط الجبابرة عليه.
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ٣٠
ذلك الذي أمرتم به - من التحلل بحلق الرأس وقص الأظفار وإزالة الأوساخ، والوفاء بالنذر والطواف بالبيت - هو ما أوجبه الله عليكم، فعظموا ما أوجبه الله عليكم، ومن يجتنب ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه؛ تعظيمًا منه لحدود الله أن يواقعها، وحرماته أن يستحلها فهو خير له في الدنيا والآخرة عند ربه سبحانه، وأبيحت لكم - أيها الناس - الأنعام من الإبل والبقر والغنم، فلم يُحرِّمْ عليكم منها حاميًا ولا بَحِيرةً ولا وَصِيلةً، فلم يحرم منها إلا ما تجدونه في القرآن من حرمة الميتة والدم وغيرهما، فابتعدوا عن القذر الذي هو الأوثان، وابتعدوا عن كل قول باطل كذب على الله أو على خلقه.
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِۦ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرِّيحُ فِى مَكَانٍۢ سَحِيقٍۢ٣١
اجتنبوا ذلك مائلين عن كل دين سوى دينه المُرْتَضى عنده، غير مشركين به في العبادة أحدًا، ومن يشرك بالله فكأنما سقط من السماء، فإما أن تخطف الطير لحمه وعظامه، أو تقذفه الريح في مكان بعيد.
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ٣٢
ذلك ما أمر الله به من توحيده والإخلاص له، واجتناب الأوثان وقول الزور. ومن يعظّم معالم الدين - ومنها الهدي ومناسك الحج - فإن تعظيمها من تقوى القلوب لربها.
سُورَةُ البَقَرَةِ٢:١٥٨
اقرأها في سياقها ←۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ١٥٨
إنَّ الجبلين المعروفين بالصفا والمروة قرب الكعبة من معالم الشريعة الظاهرة، فمن قصد البيت لأداء نسك الحج أو نسك العمرة؛ فلا إثم عليه أن يسعى بينهما. وفي نفي الإثم هنا طمأنةٌ لمن تَحَرَّج من المسلمين من السعي بينهما اعتقادًا أنه من أمر الجاهلية، وقد بيَّن تعالى أن ذلك من مناسك الحج. ومن فَعَلَ المستحبات من الطاعات متطوعًا بها مخلصًا؛ فإن الله شاكر له، يقبلها منه، ويجازيه عليها، وهو العليم بمن يفعل الخير، ويستحق الثواب.
النص العثماني، وتحت كل آية المختصر في التفسير.