الأنبياء والقصص

عِبَر من الأمم السابقة

قصص قصيرة وعبر باقية: طالوت، وقارون، وصاحب الجنتين، وسبأ، وأصحاب الفيل. ٨ مواضع.

سُورَةُ البَقَرَةِ٢:٦٧–٧٣

اقرأها في سياقها ←

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةًۭ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًۭا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ٦٧

واذكروا من خبر أسلافكم ما جرى بينهم وبين موسى ، حيث أخبرهم بأمر الله لهم أن يذبحوا بقرة من البقر، فبدلًا من المسارعة قالوا مُتَعنِّتِين: أتجعلنا موضعًا للاستهزاء؟! فقال موسى: أعوذ بالله أن أكون من الذين يَكْذِبُون على الله، ويستهزئون بالناس.

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا فَارِضٌۭ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ٦٨

قالوا لموسى: ادعُ لنا ربك حتى يبين لنا صفة البقرة التي أَمَرَنا بذبحها، فقال لهم: إن الله يقول: إنها بقرة ليست كبيرة السن ولا صغيرة، ولكن وسط بين ذلك، فبادِروا بامتثال أمر ربكم.

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ صَفْرَآءُ فَاقِعٌۭ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ٦٩

فاستمروا في جدالهم وتعنُّتهم قائلين لموسى عليه السلام: ادعُ ربك حتى يبين لنا ما لونها، فقال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة صفراء شديدة الصُّفرة، تُعجب كل من ينظر إليها.

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ ٱلْبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ٧٠

ثم تمادوا في تعنُّتهم قائلين: ادعُ لنا ربك حتى يبين لنا مزيدًا من صفاتها؛ لأن البقر المتصف بالصفات المذكورة كثير لا نستطيع تعيينها من بينها. مؤكدين أنهم - إن شاء الله - مهتدون إلى البقرة المطلوب ذبحها.

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌۭ لَّا ذَلُولٌۭ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌۭ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٰٔنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ٧١

فقال لهم موسى: إن الله يقول: إن صفة هذه البقرة أنها غير مذلّلة بالعمل في الحراثة، ولا في سقاية الأرض، وهي سالمة من العيوب، ليس فيها علامة من لون آخر غير لونها الأصفر، وعندئذ قالوا: الآن جئت بالوصف الدقيق الذي يعيِّن البقرة تمامًا، وذبحوها بعد أن أوشكوا ألا يذبحوها بسبب الجدال والتعنت.

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًۭا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌۭ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ٧٢

واذكروا حين قتلتم واحدًا منكم فتدافعتم، كلٌّ يدفع عن نفسه تهمة القتل، ويرمي بها غيره، حتى تنازعتم، والله مُخرج ما كنتم تخفونه من قتل ذلك البريء.

فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ٧٣

فقلنا لكم: اضربوا القتيل بجزء من البقرة التي أُمِرْتم بذبحها؛ فإن الله سيُحييه ليخبر مَن القاتل! ففعلوا ذلك فأخبر بقاتله. ومثل إحياء هذا الميت يحيي الله الموتى يوم القيامة، ويريكم الدلائل البينة على قدرته، لعلكم تعقلونها فتؤمنون حقًّا بالله تعالى.

سُورَةُ البَقَرَةِ٢:٢٤٦–٢٥٢

اقرأها في سياقها ←

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ٢٤٦

ألم يبلغ علمك - أيها النبي - خبر الأشراف من بني إسرائيل بعد زمن موسى عليه السلام، حين قالوا لنبي لهم: أقم لنا مَلِكًا نقاتل معه في سبيل الله، فقال لهم نبيهم: لعلكم إن فرض الله عليكم القتال ألا تقاتلوا في سبيل الله! قالوا منكرين ظنه فيهم: أيّ مانع يمنعنا من القتال في سبيل الله مع وجود ما يقتضي ذلك منا؟ فقد أَخرجَنا أعداؤنا من أوطاننا، وأسروا أبناءنا، فنقاتل لاستعادة أوطاننا وتخليص أَسْرَانا، فلما فرض الله عليهم القتال أعرضوا إذ لم يوفّوا بما وعدوا به إلا قلة منهم، والله عليم بالظالمين المعرضين عن أمره، الناقضين لعهده، وسيجازيهم على ذلك.

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ٢٤٧

وقال لهم نبيهم: إن الله قد أقام لكم طالوت ملكًا عليكم لتقاتلوا تحت رايته، قال أشرافهم مستنكرين هذا الاختيار ومعترضين عليه: كيف يكون له المُلك علينا، ونحن أولى بالمُلك منه؛ إذ لم يكن من أبناء الملوك، ولم يُعْطَ مالًا واسعًا يستعين به على الملك؟! قال لهم نبيهم: إن الله اختاره عليكم، وزاده عليكم سعة في العلم وقوة في الجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء بحكمته ورحمته، والله واسع الفضل يعطي من يشاء، عليم بمن يستحقه من خلقه.

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ٢٤٨

وقال لهم نبيهم: إن علامة صدق اختياره ملكًا عليكم؛ أن يَرُد الله عليكم التابوت - وكان صندوقًا يعظمه بنو إسرائيل أُخذ منهم - فيه طمأنينة تصاحبه، وفيه بقايا مما تركه آل موسى وآل هارون، مثل العصا، وبعض من الألواح، إن في ذلك لعلامة بينة لكم إن كنتم مؤمنين حقًّا.

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ٢٤٩

فلما خرج طالوت بالجنود عن البلد قال لهم: إن الله مختبركم بنهر، فمن شرب منه فليس على طريقتي، ولا يصاحبني في قتال، ومن لم يشرب منه فإنه على طريقتي، ويصاحبني في القتال، إلا من اضطر فشرب مقدار غرفة بكفِّ يده فلا شيء عليه، فشرب الجنود إلا قليلًا منهم صبروا على عدم الشرب مع شدة العطش، فلما جاوز طالوت النهر هو والمؤمنون معه، قال بعض جنوده: لا قدرة لنا اليوم على قتال جالوت وجنوده، وعندئذ قال الذين يوقنون أنهم ملاقو الله يوم القيامة: كم من طائفة مؤمنة قليلة العدد غلبت طائفة كافرة كثيرة العدد بإذن الله وعونه، فالعبرة في النصر بالإيمان لا بالكثرة، والله مع الصابرين من عباده يؤيدهم وينصرهم.

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ٢٥٠

ولما خرجوا ظاهرين لجالوت وجنوده توجهوا إلى الله بالدعاء قائلين: ربنا صُبَّ على قلوبنا الصبر صبًّا، وثبت أقدامنا حتى لا نَفِرّ ولا ننهزم أمام عدونا، وانصرنا بقوتك وتأييدك على القوم الكافرين.

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ٢٥١

فهزموهم بإذن الله، وقتل داودُ قائدَهم جالوت، وآتاه الله الملك والنبوة، وعلمه مما يشاء من أنواع العلوم، فجمع له بين ما يصلح الدنيا والآخرة. ولولا أنَّ من سُنَّة الله أن يردَّ ببعض الناس فساد بعضهم؛ لفسدت الأرض بتسلط المفسدين فيها، ولكن الله ذو فضل على جميع المخلوقات.

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ٢٥٢

تلك آيات الله الواضحة البينة نتلوها عليك - أيها النبي - متضمنة صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام، وإنك لمن المرسلين من رب العالمين.

سُورَةُ الكَهۡفِ١٨:٣٢–٤٤

اقرأها في سياقها ←

۞ وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًۭا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبٍۢ وَحَفَفْنَٰهُمَا بِنَخْلٍۢ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًۭا٣٢

واضرب - أيها الرسول - مثلًا لرجلين: كافر ومؤمن، جعلنا للكافر منهما حديقتين من أعناب، وأحطنا الحديقتين بنخل، وأنبتنا في الفارغ من مساحتهما زروعًا.

كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًۭٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرًۭا٣٣

فأثمرت كل حديقة ثمارها من تمر وعنب وزرع، ولم تنقص منه شيئًا، بل أعطته وافيًا كاملًا، وأجرينا بينهما نهرًا لسقيهما بيسر.

وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌۭ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًۭا وَأَعَزُّ نَفَرًۭا٣٤

وكان لصاحب الحديقتين أموال وثمار أخرى، فقال لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ليؤثر فيه مُغْترًّا: أنا أكثر منك أموالًا، وأعز منك جانبًا، وأقوى عشيرة.

وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًۭا٣٥

ودخل الكافر حديقته في صحبة المؤمن ليريه إياها وهو ظالم لنفسه بالكفر وبالعُجْب، قال الكافر: ما أظنّ أن تفنى هذه الحديقة التي تشاهدها؛ لما اتخذت لها من أسباب البقاء.

وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًۭا مِّنْهَا مُنقَلَبًۭا٣٦

وما أظن أن القيامة حادثة، إنما هي حياة مستمرة، وعلى فرض وقوعها فإذا بُعِثْت وأُرْجِعْت إلى ربي لأجدنّ بعد البعث ما أرجع إليه مما هو أفضل من حديقتي هذه، فكوني غنيًّا في الدنيا يقتضي أن أكون غنيًّا بعد البعث.

قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًۭا٣٧

قال له صاحبه المؤمن وهو يراجعه الكلام: أكفرت بالذي خلق أباك آدم من تراب، ثم خلقك أنت من المنيّ، ثم صيّرك إنسانًا ذكرًا، وعدل أعضاءك وجعلك كاملًا، فالذي قدر على ذلك كله قادر على بعثك.

لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًۭا٣٨

لكن أنا لا أقول بقولك هذا، وإنما أقول: هو الله سبحانه ربي المتفضل بنعمه علينا، ولا أشرك به أحدًا في العبادة.

٦ آية أخرى في السورة ←

سُورَةُ القَصَصِ٢٨:٧٦–٨٢

اقرأها في سياقها ←

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ٧٦

إن قارون كان من قوم موسى عليه السلام فتكبر عليهم، وأعطيناه من كنوز الأموال ما إن مفاتح خزائنه ليثقل حملها على الجماعة القوية، إذ قال له قومه: لا تفرح فرح البَطَر، إن الله لا يحبّ الفرحين فرح البَطَر، بل يبغضهم ويعذبهم على ذلك.

وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ٧٧

واطلب فيما أعطاك الله من الأموال الثواب في الدار الآخرة؛ بأن تنفقه في وجوه الخير، ولا تنس نصيبك من الأكل والشرب واللباس وغير ذلك من النعم، في غير إسراف ولا مخيلة، وأحسن التعامل مع ربك ومع عباده كما أحسن سبحانه إليك، ولا تطلب الفساد في الأرض بارتكاب المعاصي وترك الطاعات، إن الله لا يحب المفسدين في الأرض بذلك، بل يبغضهم.

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرُ جَمْعًۭا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ٧٨

قال قارون: إنما أُعْطِيت هذه الأموال لعلم عندي وقدرة، فأنا أستحقها لذلك. أَوَلَم يعلم قارون أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هم أشد قوة وأكثر جمعًا لأموالهم؟! فما نفعتهم قوتهم ولا أموالهم، ولا يسأل يوم القيامة المجرمون عن ذنوبهم لعلم الله بها، فسؤالهم سؤال تبكيت وتوبيخ.

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِى زِينَتِهِۦ ۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا يَٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍۢ٧٩

فخرج قارون في زينته مظهرًا أُبَّهَتَه، قال الذين يطمعون في زينة الحياة الدنيا من أصحاب قارون: يا ليتنا أُعْطِينا من زينة الدنيا مثل ما أُعْطِي قارون، إن قارون لذو نصيب وافٍ كبير.

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ لِّمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ٨٠

وقال الذين أعطوا العلم حين رأوا قارون في زينته وسمعوا ما تمناه أصحابه: ويلكم! ثواب الله في الآخرة، وما أعده من النعيم لمن آمن به وعمل عملًا صالحًا، خيرٌ مما أُعْطِي قارون من زهرة الدنيا، ولا يوفق لقول هذه الكلمة والعمل بما تقتضيه إلا الصابرون الذين يصبرون على إيثار ما عند الله من ثواب على ما في الدنيا من متاع زائل.

فَخَسَفْنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٍۢ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ٨١

فخسفنا الأرض به وبداره ومن فيها انتقامًا منه على بغيه، فما كان له من جماعة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين بنفسه.

وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْا۟ مَكَانَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ٨٢

وأصبح الذين تمنوا ما كان فيه من المال والزينة قبل الخسف به يقولون متحسرين معتبرين: ألم نعلم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويضيقه على من يشاء منهم؟! لولا أن منّ الله علينا فلم يعاقبنا بما قلنا؛ لخسف بنا مثل ما خسف بقارون، إنه لا يفوز الكافرون، لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل إن مصيرهم ومآلهم الخسران فيهما.

سُورَةُ سَبَإٍ٣٤:١٥–١٩

اقرأها في سياقها ←

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍۢ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌۭ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍۢ وَشِمَالٍۢ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ١٥

لقد كان لقبيلة سبأ في مسكنهم الذي كانوا يسكنون فيه علامة ظاهرة على قدرة الله وإنعامه عليهم؛ وهي جنتان: إحداهما عن اليمين، والثانية عن الشمال، وقلنا لهم: كلوا من رزق ربكم، واشكروه على نعمه؛ هذه بلدة طيبة، وهذا الله رب غفور يغفر ذنوب من تاب إليه.

فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ١٦

فأعرضوا عن شكر الله والإيمان برسله، فعاقبناهم بتبديل نعمهم نقمًا، فأرسلنا عليهم سيلًا جارفًا خرّب سدهم وأغرق مزارعهم، وبدّلناهم ببُسْتَانَيْهم بُسْتَانَين مُثْمرين بالثمر المر، وفيهما شجر الأثل غير المثمر، وشيء قليل من السِّدْر.

ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ١٧

ذلك التبديل - الحاصل لما كانوا عليه من النعم - بسبب كفرهم وإعراضهم عن شكر النعم، ولا نعاقب هذا العقاب الشديد إلا الجَحود لنعم الله الكفور به سبحانه.

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ١٨

وجعلنا بين أهل سبأ في اليمن وبين قرى الشام التي باركنا فيها قرى متقاربة، وقدرنا فيها السير بحيث يسيرون من قرية إلى قرية دون مشقة حتى يصلوا الشام، وقلنا لهم: سيروا فيها ما شئتم من ليل أو نهار في أمن من العدو والجوع والعطش.

فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ١٩

فبطروا نعمة الله عليهم بتقريب المسافات، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا بإزالة تلك القرى حتى نذوق تعب الأسفار، وتظهر مزية ركائبنا، وظلموا أنفسهم ببطرهم نعمة الله وإعراضهم عن شكره وحسدهم للفقراء منهم، فصيّرناهم أحاديث يتحدث بها مَن بَعدَهم، وفرقناهم في البلاد كل تفريق، بحيث لا يتواصلون فيما بينهم، إن في ذلك المذكور - من الإنعام على أهل سبأ ثم الانتقام منهم لكفرهم وبطرهم - لعبرة لكل صَبَّار على طاعة الله وعن معصيته وعلى البلاء، شكور لنعم الله عليه.

سُورَةُ القَلَمِ٦٨:١٧–٣٣

اقرأها في سياقها ←

إِنَّا بَلَوْنَٰهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا۟ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ١٧

إنا اختبرنا هؤلاء المشركين بالقحط والجوع، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا ليقطعنّ ثمارها وقت الصباح مسارعين حتى لا يطعم منها مسكين.

وَلَا يَسْتَثْنُونَ١٨

ولم يستثنوا في يمينهم بقولهم: (إن شاء الله).

فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌۭ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ١٩

فأرسل الله إليها نارًا، فأكلتها وأصحابها نيام لا يستطيعون دفع النار عنها.

فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ٢٠

فأصبحت سوداء كالليل المظلم.

فَتَنَادَوْا۟ مُصْبِحِينَ٢١

فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح.

أَنِ ٱغْدُوا۟ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰرِمِينَ٢٢

قائلين: اخرجوا مُبَكِّرين على حرثكم قبل مجيء الفقراء إن كنتم قاطعين ثماره.

فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمْ يَتَخَٰفَتُونَ٢٣

فساروا إلى حرثهم، مسرعين يحدِّث بعضهم بعضًا بصوت منخفض.

١٠ آية أخرى في السورة ←

سُورَةُ البُرُوجِ٨٥:٤–١٠

اقرأها في سياقها ←

قُتِلَ أَصْحَٰبُ ٱلْأُخْدُودِ٤

لُعِن الذين شَقُّوا في الأرض شقًّا عظيمًا.

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ٥

وأوقدوا فيه النار، وألقوا المؤمنين فيه أحياء.

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌۭ٦

إذ هم قعود على ذلك الشقّ المملوء نارًا.

وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌۭ٧

وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من التعذيب والتنكيل شهود؛ لحضورهم ذلك.

وَمَا نَقَمُوا۟ مِنْهُمْ إِلَّآ أَن يُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ٨

وما عاب هؤلاء الكفار على المؤمنين شيئًا إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الذي لا يغلبه أحد، المحمود في كل شيء.

ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ٩

الذي له وحده ملك السماوات وملك الأرض، وهو مُطَّلِع على كل شيء، لا يخفى عليه شيء من أمر عباده.

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ١٠

إن الذين عذَّبوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ليصرفوهم عن الإيمان بالله وحده، ثم لم يتوبوا إلى الله من ذنوبهم، فلهم يوم القيامة عذاب جهنم، ولهم عذاب النار التي تحرقهم؛ جزاء على ما فعلوه بالمؤمنين من الإحراق بالنار.

سُورَةُ الفِيلِ١٠٥:١–٥

اقرأها في سياقها ←

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَٰبِ ٱلْفِيلِ١

ألم تعلم - أيها الرسول - كيف فعل ربك بأبْرَهَة وأصحابه أصحاب الفيل حين أرادوا هدم الكعبة؟!

أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍۢ٢

لقد جعل الله تدبيرهم السيئ لهدمها في ضياع، فما نالوا ما تمنّوه من صرف الناس عن الكعبة، وما نالوا منها شيئًا.

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ٣

وبَعَث عليهم طيرًا أتتهم جماعات جماعات.

تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍۢ مِّن سِجِّيلٍۢ٤

ترميهم بحجارة من طين مُتَحَجِّر.

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍۢ مَّأْكُولٍۭ٥

فجعلهم الله كورق زرع أكلته الدوابّ وداسته.

النص العثماني، وتحت كل آية المختصر في التفسير.